14 تشرين2/نوفمبر

هل يوجد «نسبة شرعية» يلتزم بها التاجر في الربح؟

Written by 
مع الارتفاع الجنوني، وغير المنطقي في أسعار غالبية إن لم يكن جميع السلع بكافة أنواعها في الأسواق، ظهرت عشرات المقترحات التي تبحث كيفية تحجيم تلك الزيادات الجنونية، من بينها فرض تسعيرة جبرية على جميع السلع والخدمات، وكذلك ظهرت بعض الآراء والاجتهادات الفقهية، والتي يقول أصحابها بأنه توجد «نسبة شرعية» يجب أن يلتزم بها التاجر عند تحديد ربحه، وأن الزيادة التي ربحها فوق هذه النسبة تكون «حرام شرعًا»!!
وحول نفس القضية، والتي تثور دائما في أوقات الأزمات، أعادت دار الافتاء المصرية، سؤالًا كان قد تم توجيهه في عام 1981 إلى دار الإفتاء المصرية، حول «نسبة الربح الحلال»!!
وجاء نصل السؤال كالآتي: (يشتري شخصٌ أشياءَ متنوعةً فيبيعها في بلدٍ آخر، فهل له حدٌّ لا يتعداه في كسب الأرباح، أم له البيع كيفما تطاوعه نفسُه طمعًا في استرجاع مؤنِ الرحلة ما دام المشتري راضيًا بذلك؟).
ولقد تصدى للإجابة عن هذا السؤال، في حينه، فضيلة الشيخ جاد الحق علي جاد الحق، مفتي الديار المصرية الأسبق، رحمه الله، والذي أجاب عن ذلك التساؤل بقوله:
قد اختلفت كلمة فقهاء المذاهب في قدر الرِّبح الذي يحلُّ للبائع اقتضاؤه من المشتري، كما اختلفوا في جواز إضافة ما تَكَلَّفَهُ من مؤنة رحلة التجارة، وأُجُورِ النقل للبضائع وغيرها، والذي يُستَخلَص من أقوالهم أن المغالاة في تقدير الربح إضرارًا بالناس أمرٌ محرمٌ منهيٌّ عنه شرعًا في كثير من أحاديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، ومثله حبس البضائع والأقوات عن التداول في الأسواق احتكارًا لها، لكن لا بأس من أن يضيف التاجر إلى أصل الثمن ما أنفقه على جلب السلعة مما جرت به عادةُ التُّجَّار وعرفهم دون شطط، كأمور الحمل والخزن والسمسار، ثم يُقدِّرُ ربحه فوق ذلك بالمعروف، وبما لا يضر بالمصلحة العامة للناس، أو يؤدي إلى احتكار وحبس ما يحتاج إليه الناس في معاشهم؛ ففي الحديث الصحيح الذي أخرجه الإمام مسلم من حديث معمر بن عبد الله رضي الله عنه مرفوعًا: «لاَ يَحْتَكِرُ إِلَّا خَاطِئٌ».
والمُحرَّم هو الاحتكار بقصد إغلاء الأسعار على الناس؛ كما ورد في حديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي رواه أحمد والحاكم.
لما كان ذلك: كان للشخص الذي اشترى أشياء متنوعة من بلدٍ، ليبيعها في بلد آخر أن يضيف على الثمن الأصلي ما تحمَّله من نفقاتٍ في جلب هذه السلع حسب عُرفِ التُّجَّار المشروعِ، ويضيفه فوق الثمن، ثم يحدد ربحه حسبما يقضي به العُرف والسعر المتداول في الأسواق دون شططٍ أو احتكار بقصد إغلاء الأسعار.
Read 1002 times
Rate this item
(0 votes)

Leave a comment

Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.