01 كانون1/ديسمبر

هل يجوز «شرعًا» عقد الزواج بالتوكيل العام؟

Written by 
مع ارتفاع نسبة اغتراب الشباب المصري من أجل البحث عن فرصة عمل توفر لهم متطلبات الزواج وتأسيس منزل وأسرة، انتشرت ظاهرة «الزواج بالتوكيل»، وهي أن يقوم الشاب بإرسال توكيل لأحد أقاربه أو أقارب الزوجة من أجل القيام بإتمام مراسم الزواج الشرعية والقانونية في مصر، ثم تسافر الزوجة لزوجها في البلد الذي يعمل به، بدلًا من أن يتزوج بفتاة أجنبية لا تعرف عاداتنا وتقاليدنا.
وغالبًا ما يكون ذلك التوكيل الذي يتم إرساله من أجل عملية إتمام الزواج، هو «توكيل خاص» يتم استخراجه من أجل هذا الغرض خصيصًا، ولكن فجأة أصبح البعض يستهل ويطلب من شخص آخر معه «توكيل عام» أن يقوم بإتمام عقد الزواج، بحجة أن التوكيل العام يغني عن التوكيل الخاص، وهو ما ينتج عنه مشكلات سواء في عملية توثيق عقد الزواج بالمحكمة المختصة، أو في مشروعية هذا العقد ومطابقته للشريعة الإسلامية.
وفي واقعة حقيقية حدثت بالفعل وأرسلتها بطلتها إلى دار الإفتاء المصرية، تستفسر عن مدى مشروعية عقد الزواج الذي تم إتمام بتوكيل عام تقول امرأة في رسالة إلى دار الإفتاء: «تمَّت خِطبتي على رجل يعمل بالخارج، ولما أراد أن يعقد عليّ طلب اسم أحد أقاربي وأرسل باسمه توكيلًا رسميًّا عامًّا، ليكون وكيلًا عنه في العقد عليّ، وتمَّ العقد بعد أن وكَّلت عني خالي لِيَلِيَ عقد النكاح، وعندما ذهب المأذون لتسجيل العقد، رفضت المحكمة تسجيله؛ لأنه تمَّ بموجب توكيل رسمي عام شامل، لا يصلح لإتمام عقد الزواج، فطلب المأذون من العاقد أن يرسل توكيلًا خاصًّا بالزواج أو يعقد هو بنفسه عليّ، لكن الرجل رفض عمل توكيل خاص بحجة أنه ليس لديه وقت، وأنه سوف يعود ليعقد بنفسه، وعندما نزل في إجازته لم يذهب للمأذون، وبدأ يماطل في العقد عليها بنفسه وفي أثاث الزوجية، بل تجاوز ذلك إلى طلب حقوقه كزوج، ولما أردت منه أن يتركني بالمعروف، أخبرني بأنه سوف يتركني معلَّقة، ثم عاود السفر مرة أخرى. فهل أنا زوجة فعلًا له، أم أن هذا العقد ليس صحيحًا؟.. خاصة في ظل عدم وجود وثيقة زواج رسمية أو أي شيء يثبت أنني زوجة له».
وعن هذه الواقعة، يعلق فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة محمد، مفتي الديار المصرية السابق، قائلًا: «هذا العقد باطل؛ لأنه لم يحصل فيه توكيل بعقد الزواج أصلًا، بل الذي تم هو توكيلٌ عام بالتصرفات المالية وما في حكمها، ومن المقرر شرعا أن الوكالة لها أركان أربعة: الموكِّل، والوكيل، والموكَّل فيه، والصيغة، فالتوكيل بالزواج لا بد أن يُذكَر فيه موضوعُه الموكَّلُ فيه وهو عقد النكاح، والشرع يحتاط في الفروج والأعراض ما لا يحتاط في غيرها، فهذا العقد غير صحيح، ولا يترتب عليه شيء من آثار عقد النكاح، ولستِ له بزوجة كما يدعي، ولا سلطان له عليكِ».
والله سبحانه وتعالى أعلم.
Read 776 times
Rate this item
(0 votes)

Leave a comment

Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.