12 تشرين2/نوفمبر

عبد الرحيم ثابت المازني يحذر: «امسك فساد»!!

Written by 
في بلدنا للحرامية الكبار استراتيجية خاصة بهم، اعتقد أنها غير موجودة إلا في عدد محدود جدًا من البلاد!!.. فكل حرامي في البلد.. من المسئولين بالطبع.. عندما يدان أو ينكشف ستره.. يسارع بالقول: «أنا هتصالح وأدفع.. أنا لست حمل بهدلة.. أنا ابن ناس وعز ومتربي.. وماينفعش اتحبس مع المساجين البيئة.. بلاش فضايح يافندم.. واللي عاوزينه هدفعه»!!
- هتدفع منين يا فندم ؟!
- من الفلوس اللي سرقتها طبعًا !!!
- هترجعها ؟!
- آه !!..
- كلها ؟!
- طبعًا هأرجع كل الفلوس اللي ثبت إني اختلستها...أو سرقتها.. بس!!!
- والباقي ؟!
- أنا مش مدان بسرقة الباقي حتى الآن.. كدا تمام وكويس.. ولو ثبت أني سرقت أي حاجة تانية ابقوا خدوها !!!
- يعني هتدفع كام ؟!
- اللي مكتوب عندكم في الورق يا فندم !!!
وطبعًا بعد هذا الحوار نتفاجأ بأن الدولة أو المسئولين عن إدارتها يقومون، تنتابهم حالة شديدة من الفرح والنشوى بهذا الإنجاز الذي يظنون أنهم حققوه، فيأمرون فورًا باخلاء سبيل «المسئول الفاسد» من أجل البدء في إجراءات التصالح معه، ورفع الحظر من السفر عنه، أو حذف اسمه من قوائم ترقب الوصول، وذلك إذا كان هذا «المسئول الحرامي» يتفاوض مع الدولة من خلال وسيط، وهو هارب خارج البلاد!!
تتصالح الدولة مع «المسئول الفاسد»، ويظن القائمين على إدارة شئون البلاد، بأنهم قد قدموا خدمات جليلة للوطن.. ولكنهم في الحقيقة يرتكبون جريمة عظيمة في حق الوطن والشعب!!
فهل من المعقول أن من سرق مثلًا ١٠٠مليون جنيه، من ثلاث أو عشر سنوات... ثم عند ضبطه يقوم بإعادة نفس المبلغ الذي سرقه فقط!!.. كيف ذلك؟!.. ألم يتربح من هذا المبلغ عشرات الأضعاف خلال تلك السنوات؟!.. ألم يساعد العشرات إن لم يكن المئات من الفاسدين على سرقة ونهب مبالغ لا تعد ولا تحصى من خيرات البلد، وما زالوا أحرارًا لم يتم كشف حقيقتهم بعد؟!.. ألم يسرق هو مثل هذا المبلغ وأضعافه خلال تلك السنوات، ولكن لم يتم كشف جرائمه الجديدة بعد؟!.
طيب.. بلاش الحديث عن «تشغيل» هذا المبلغ المسروق خلال تلك السنوات.. ولكن كم كانت قيمة «الجنيه المصري» عندما سرق هذا المسئول تلك الملايين؟!.. وكم قيمة «الجنيه المصري» الآن؟!
طيب.. كم كانت قيمة «الدولار الأمريكي» عندما سرق هذا المسئول تلك الملايين؟!.. وكم قيمة «الدولار الأمريكي» اليوم؟!
طيب.. خلوه يدفع حتى ما سرقه بالدولار يمكن نحل أزمة سعر الدولار الفلكي في السوق المصرية!!.. ولا أنتم عايزين السرقة في البلد تستمر؟!!.
طيب.. والضرر الذي وقع علي الوطن والشعب من سرقة تلك الأموال في حينها، وحرمان الشعب من خيراتها، وتأثيرها على السوق، ياترى يساوي كام؟!.. ولا «الشعب الغايب» مالوش نايب!!.
أنا في رأيي لو خدنا أزمة فساد صوامع القمح كمثال، هنكتشف الآتي:
أول متهم في فساد صوامع القمح دفع ٧٧ مليون جنيه للتصالح.. والثاني دفع ٨٦ مليون جنيه... وده جزء من الفساد في منظومة القمح كشف إن 3 متهمين بس استولوا حسب الورق على أكثر من 200 مليون جنيه!!..
فيا ترى.. باقي الفساد اللي في مصر يعمل كام؟!!...
أنا واثق جدًا.. إن الدولة والقائمين على إدارة شئونها لو ضغطوا على أي «مسئول فاسد» تم كشفه، وكمان «قفلوا حنفية الفساد» اللي غرقت البلد.. مش هنحتاج فرض ضريبة القيمة المُضافة.. ولا فرض أية ضرائب جديدة علي الشعب «المسروق».. ولا حتى هنعمل بامج تقشف وترشيد استهلاك.. لأ بالعكس هيكون عندنا وفرة وفائض في كل حاجة في البلد!!..
يا سادة.. أقفلوا الحنفية!!
وفتشوا المسئولين كويس!!.
وافتحوا ملفات «دهب السكري».. اللي عيناته زي ما بنسمع بتخرج من البلد ومبترجعش!!
وافتحوا ملف «الصناديق الخاصة».. اللي فلوسها خارج الحسابات والمحاسبات!!
وما خفي كان أعظم!!!.
Read 606 times
Rate this item
(0 votes)

Leave a comment

Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.