19 تشرين1/أكتوير

عبد الرحيم ثابت المازني يكتب: علامة استفهام «كبيرة جدًا»!!

Written by 
شهدت مصر أزمة جديدة خلال الأيام القليلة الماضية، وهي النقص الشديد في «لبن الأطفال المدعم»، وفي وسط تلك الأزمة حدثت أمور كثيرة ومتسارعة حتى أن بعضها مر على الأذهان مرور الكرام، فلم يتوقف عنده الكثيرون.
ولعل أكثر ما حدث في أزمة «اختفاء لبن الأطفال المدعم» وأثار جدلًا واسعًا هو قيام القوات المسلحة المصرية بتوفير ٣٠ مليون علبة من لبن الأطفال خلال ساعات معدودة.. فالبعض أشاد بما حدث من الجيش المصري... والبعض الآخر انتقد ذلك وبشدة... وبعيدًا عن المؤيد لما قام به الجيش والمعارض له، فهناك أمر آخر أراه أكثر احتياجًا لتسليط الضوء عليه!
وهذا الأمر الذي لم يتم تسليط الضوء عليه ولم ينتبه إليه غالبية الناس، أن سعر العلبة من لبن الأطفال «نصف المدعم» كانت تباع في الصيدليات قبل الأزمة بسعر ١٧جنيهًا.. وعندما قام الجيش بطرح الكميات التي وفرها في الأسواق، تم بيع نفس العلبة من لبن الأطفال «نصف المدعم» بسعر ٣٠جنيهًا.
"يعني كده وأنت مش واخد بالك" سعر علبة اللبن ارتفع فجأة من ١٧ جنيهًا إلي ٣٠ جنيهًا دفعة واحدة.. وسط عبارة يرددها العامة ومحدودي الدخل والإعلام قبلهم "أهو 30 جنيه أفضل من ٦٠ جنيه وده سعر علبة البن بدون دعم نهائيا في الصيدليات".
ويبدو أن هذه هي سياسة الحكومة الحالية والتي لا يدركها حتى الآن المواطن العادي.. فالحكومة تروج خلال الأزمات لسعرين لنفس السلعة أو الخدمة وأحدهما يكون «سعر خيالي» يثير خوف الناس من فرضه.. وبعد اشتداد الأزمة تقوم الحكومة بطرح السلعة أو الخدمة بالسعر الذي تريد الحكومة رفع قيمة السلعة أو الخدمة إليه.. فيرفع المواطن العادي القبعة للحكومة "الرحيمة" التي أنقذته من السعر الخيالي الذي كان من الممكن أن يدفعه لو تدخلها "في الوقت المناسب".. ويشكر المواطن الحكومة ويحمد ربه على وجودها في حياته وبلاده.. ويظل يشكر ويهلل.. وسط "شو إعلامي" يقوده عدد غير قليل من "المطبلاتية"..
ويكاد يكون هذا ما حدث – بالحرف الواحد – خلال أزمة «اختفاء لبن الأطفال المدعم» من الأسواق والوحدات الصحية بشكل غريب ومريب، وتخيير المواطن ما بين السعر الحر للبن الأطفال بالصيدليات وهو 60 جنيهًا وبين السعر الجديد وهو 30 جنيهًا، ثم ظهور لبن الأطفال «نصف المدعم» في الأسواق مرة أخرى بالسعر الذي تريد الحكومة فرضه على المواطنين.. وقد أحسنت الحكومة وإعلامها استغلال ضعف الآباء والأمهات الشديد أمام صرخات أطفالهم الرضع الجوعى.. فارتضى المواطن البسيط مجبرًا ومكرهًا شراء علبة لبن الأطفال بالسعر الجديد وهو يحمد الله أن منحه حكومة "رحيمة" رحمته من «السعر الخيالي» الذي كان سيدفعه لو تدخل الحكومة في "الوقت المناسب".
وما حدث يطرح أمامنا «علامة استفهام كبيرة جدًا».. فهي تحتوي على أكثر من سؤال في ذات الوقت: فمن الذي باع مخزون الشركات الحكومية من لبن الأطفال المدعم؟.. ومن الذي اشترى كل هذه الكميات؟.. ومن يقف خلف هذه الأزمة؟.. وفي النهاية من الذي كسب من تلك الأزمة؟.. وعلى حساب من كان الحل؟!
أتمنى أن يخرج أحد السادة المسئولين أو المحللين والعالمين ببواطن الأمور كما يدعون.. ليرد على تلك التساؤلات "المشروعة" بموضوعية.. وأن يكون الرد على تلك الأسئلة المشروعة بعيدا عن أية نظرية من نظريات المؤامرة التي مللنا من الحديث عنها سواء من المؤيدين أو المعارضين على حد سواء.
أيها السادة المسئولون.. أيتها الحكومة "الرحيمة والرشيدة".. لأننا نعيش في هذا الوطن.. فمن حقنا أن نفهم ماذا يحدث فيه.. وماذا يحدث منكم تجاه ما نعانيه من أزمات.. ليتكم تردون علينا وتقنعوننا بسياستكم التي "نفهمها جيدًا" مما سبق من أفعالكم وأقوالكم.
Read 724 times
Rate this item
(0 votes)

Leave a comment

Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.