31 كانون1/ديسمبر

عبد الرحيم ثابت يكتب عن: خطورة غياب الطبقة الوسطي

Written by 
الطبقة الوسطي، هي الطبقة التي تضمن استقرار أي بلد، وعدم وجودها في أي بلد، له نتائج خطيرة، تتمثل في خطر كبير علي الأمن القومي.
والسلامة الاجتماعية للمجتمع، مما لا شك فيه، نظرًا للظروف الاقتصادية، التي يعاني منها الوطن العربي تقريبًا بالكامل.. جعلت الظروف تفرض علي العالم العربي تبني الأيديولوجية الليبرالية الاقتصادية، المرتبطة بالقطاع الخاص، حيث تعتمد عليه ليقود عملية التنمية والتحديث، في العملية الاقتصادية بالمجتمع.. وهذا يعتمد علي قوانين السوق التي لا ترحم.
وهنا سيرتكز كلامي علي مصر، كنموذج واضح جدًا، بشكل مبالغ فيه.. حيث أصبح الأمر يعتمد علي قوانين السوق التي لا ترحم.. والتي جعلت البعض يستغل الدولة والمواطن، لتحقيق مكاسب خاصة، علي حساب الطبقة المتوسطة والفقيرة، في آن واحد..
ولا شك أن دور الدولة تراجع في التحكم في السوق ورجال الأعمال والرأسمالية بسبب ضعف موارد الدولة.. وهنا الكارثة.. حيث أصبحت الدولة تشغل مكانة هامشية، علي خريطة تنمية وتحديث المجتمع.. قطاع خاص وطني شرس.. ليست لديه أخلاقيات التطور الرأسمالي.. لا يهمه سوي الربح ولو علي أجساد البسطاء.. في مقابل مواطن لا حول ولا قوة له.. والدولة غائبة عن المسرح.. وأحيانًا متحالفة، ومباركة لسلوك القطاع الخاص.. وهنا يصبح من المنطقي غياب مفهوم العدالة الاجتماعية عن الساحة.
إن غياب مفهوم العدالة الاجتماعية، يؤدي إلي ضرب الأمن القومي في الصميم، من عدة جوانب، حيث ستسقط الطبقي الوسطي!!
المثقفون والتنويريون والإصلاحيون تخلوا عن دورهم التنويري لصالح دور تبريري منافق.. ملائم لمتطلبات المرحلة.. وهنا انقسم المجتمع إلي قطاعين منفصلين.. ومتعارضين!!.. بسبب عدد من رجال الأعمال، الذين انفتح لهم كل رأس مال المجتمع.. في مقابل غالبية المجتمع، الذين يفتقدون رأس المال.. ويعانون من الشقاء وارتفاع الأسعار الجنوني.. غير المتناسب مع دخولهم.. وهنا الخطورة التي لا يهتم بها أحد..
والخطورة هنا تتمثل في أنه إذا اكتسب هؤلاء الوعي، وعرفوا سبب شقائهم بشكل جيد، سيحدث الصراع الاجتماعي بين طبقتين.. ضاعت بينهما طبقة وسطي.. والتي تشكل عائقًا مانعًا للتصادم.. وهذا يمثل خطورة علي الأمن القومي ...حيث سيؤدي غياب الطبقة الوسطي إلي الانحلال الأخلاقي، وظهور ظواهر أخلاقية منحرفة.. تحرش.. اغتصاب.. زواج عرفي.. تجارة مخدرات.. سلاح.. إدمان الشباب.. فقد الانتماء للبلد.. سرقة.. بلطجة.. وما أكثر هذه الظواهر وغيرها الآن!!
كما أن غياب الطبقة الوسطى (أو المتوسطة) في المجتمع.. سيؤدي إلي التطرّف علي ساحة المجتمع، سواء علي شكل باسم الدين.. أو تطرف العلماني باسم الغرب، والانغماس في الحضارة الغربية، علي حساب الحضارة العربية، وستظهر القيم الانتهازية، والتي تعلي من شأن المصلحة الخاصة علي المصلحة العامة، وما أكثرها الآن، نتيجة لعدم شعور المواطن بالعدالة الاجتماعية، فلا يهمه الخراب لأنه لم يأخذ شئ من العمار.. وهذه أخطر مرحلة يصل إليها ركاب السفينة، الذين يبحثون عن النجاة الشخصية، ويتركون المركب تغرق بالجميع!!
كا أن غياب الطبقة الوسطى (المتوسطة) سيتسبب في ضعف التماسك الاجتماعي.. وحالة الحقد والتحاسد.. لدرجة تقلق رجال الأعمال علي أموالهم.. وهنا علي رجال الأعمال إدراك خطورة المرحلة المقبلة.. والمساعدة في التنمية المجتمعية.. الحقيقية غير المستغلة للظروف والأحداث.. وكل ماسبق سيكون له نتيجة واحدة فقط.. ضعف قدرة الدولة والنظام، في تعبئة مواطنيها للوقوف بجانب الدولة.. وتحقيق مصالح مشتركة.. فهل يدرك المغيبون عن خطورة ما تمر به البلاد من هذا الوضع الذي يهدد الجميع... إذا ترك الأمر الاقتصادي والسياسي يسير بهذا المشهد.. خطر قادم لا محالة..
فانتبهوا ياسادة..
لن يقتلنا عدو..
بل سنقتل أنفسنا!!
Read 250 times
Rate this item
(0 votes)

Leave a comment

Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.